السيد كمال الحيدري
307
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
سوداء فإن مما يناقض هذا الفرض أن تكون الكرة 1 بيضاء والكرة 2 بيضاء ، و . . . و . . . والكرة 10 بيضاء فلابدَّ على أساس مبدأ عدم التناقض أن يكون افتراضنا للسواد في إحدى الكرات البيض يتضمّن أن تكون الكرة 1 سوداء ، أو الكرة 2 سوداء وهكذا . وخلافاً لذلك العلمُ الإجمالي الشرطي من القسم الأول ، فإنه ينبئ عن الواقع ويتحدّث عنه بلغة يشوبها الشكّ والترديد ، ولهذا كان بإمكان ذات أكثر علماً منّا أن تتحدّث عن ذلك الواقع نفسه بلغة سليمة من الشكّ والترديد . وهذا الفارق الجوهري بين القسمين يؤدّي إلى القول بأنّ القسم الثاني من العلم الإجمالي لا يمكن أن يكون أساساً لتقييم درجة الاحتمال لأنه ما دام لا يتحدّث عن الواقع ولا يكشف عنه فلا يمكن أن تحدَّد على أساسه قيمة الاحتمال الذي ينبئ عن الواقع ، خلافاً للقسم الأول من العلم الإجمالي الشرطي فإنه نظراً إلى إخباره عن الواقع يصلح أن يُتّخذ أساساً لتقييم الاحتمالات وتحديد درجتها . وعلى هذا الأساس نكتشف الخطأ في تطبيق نظرية الاحتمال على المثال التالي : إذا كانت حقيبة « ن » تحتوي على عشر كرات مجهولة اللون مرقّمة من واحد إلى عشرة قد جمعت دون أن يكون للونها أيّ اعتبار في جمعها في تلك الحقيبة ، وسحبنا منها تسع كرات من واحد إلى تسعة ورأيناها بيضاء ، فقد تطبّق نظرية الاحتمال بطريقة تؤدّي إلى إعطاء احتمال أن تكون الكرة العاشرة بيضاء قيمة احتمالية كبيرة على أساس علم إجماليّ شرطي ، وهو العلم الإجمالي بأنّ الحقيبة لو كان فيها كرة غير بيضاء لكانت إما الكرة 1 ، وإما الكرة 2 ، وإما الكرة 3 ، وإما . . . وإما الكرة 10 .